mercredi 22 avril 2009

الخبزيّون للشاعر التّونسي سالم المساهلي


الناس تناضل في بلدي
من أجل الخُبزة والولد
تسعى في الشارع لاهثة
خلف الملّيم بلا رشد
فتراها حينا ساهمة
وتراها حينا في كمد
وتراها أحيانا أخرى
تجثو أو تزحف في كبد
السوق يجمّعها رغبا
ويفرقها خوف الرّصد
كغبار الصمت جحافلهم
لا تعني شيئا في المدد
فالهمّة ليست أجسادا
والنّصرة ليست في العدد
يا شرع الخُبزة وا أسفي
حوّلت الناس إلى زبد
*****
جعلوك الراية والدارا
ورأوك نشيدا هدّارا
غبنوا أشواقا شامخة
ومبادئ كانت أفكارا
باعوا للخِبّ حقولهم
واستجْدوا منه الدولارا
أتجوع الحرة لكن لا
تقضي بالثدي الأوطارا
ويصلي للنذل غرير
يقتات الذلة والعارا؟
ما أسوأ أن تلقى بشرا
يحني للقفة مُختارا
أكداس من تعب يمشي
يحتضن الخبزة منهارا
*****
صدع المتنبي من زمن
العاجز من مات جبانا
والخائف لا يبني أملا
أو يحمي يوما أوطانا
والطائر يحرس بيضته
بل يدفع عنها العدوانا
لكن "الخُبزيّ" ينادي
لا أحرس إنسا أو جانا
لا أدفع عن نفسي حتىّ
لو نزعوا مني التُّبّانا
ما دمت على أمن أمسي
وأبيت قريرا شبعانا
فأنا المتملك في بيتي
لا أعرف غيره عنوانا
*****
مدن تتساقط لاهثة
جدران تتبع جدرانا
لم يُجْد الصمتُ شوارعها
كي تغنَم سلما وأمانا


لم ينفع أن نعبُد خبزا
أو نعبد حتى الأوثانا
لا نجرؤ أن نصهل خيلا
أو نثغو فيها خرفانا
فلماذا تغضب أمريكا
إن صحنا : يكفينا الآنا ؟
يكفينا ما نلنا ذلا ّ
وشربنا الرّهبة ألوانا
يكفينا ما عشنا زمنا
تترصّد فيه نوايانا
يكفينا تأخذنا قهرا
وتشرّد منا الفرسانا
وتُقطّع أرضا وشعوبا
وتحرّف حتى القرآنا
يكفينا يكفينا يكفي
فالظلم تعدّى الميزانا
يكفينا يكفينا يكفي
فالوعد الساطع قد بانا
ومُحال تقدر أمريكا
أن تقتل فينا الإنسانا
.


mardi 9 décembre 2008

الصندوق (قصّة قصيرة جدّا) بقلم سعيد محمد الجندوبي


الصندوق

بقلم سعيد محمد الجندوبي

رأت في ما يرى النّائم رجلا ببدلة سوداء أنيقة.

أعطاها صندوقا صغيرا وقال: "إذا ما فتحته فستتحقّق كلّ أحلامكِ!.. ولكنّ شخصا ما، لا تعرفينه، سيموت آنذاك.."

تردّدتْ. ذكرت فقرها ورغبتها في الملابس والسيّارة والشقّة والأسفار. فتحت الصندوق. كان به ورقة عليها بعض الكلمات المبهمة.

استفاقت مذعورة؛ فإذا بزوجها النّائم بجانبها جثّة هامدة.

هزّته هزّا وهي تصرخ: "يا ناس! يا عالم! زوجي مات!"

فجأة، وقع بصرها على ورقة صغيرة. أخذتها فقرأت: "أنتِ لا تعرفين زوجك!"

فكرة مستوحاة من "لعبة الزرّ" للكاتب الأمريكي ريتشارد ماثيسون.

mardi 11 novembre 2008

يوميّات مدرسيّة (3) قصّة


يوميّات مدرسيّة (3) قصّة
"وحش" والأستاذة الحسناء

بقلم سعيد محمد الجندوبي

مرّت أيّام، ثمّ أسابيع، وذات صباح كنّا أثناء حصّة الرياضيّات بصدد فتح بعض العمليّات العويصة، وإذا بباب الفصل يُفتح، ليتسمّر أستاذنا بجانب مكتبه، مشيرا إلينا بعينيه بالوقوف. تقدّم المدير، ثمّ القيّم العام وبينهما امرأة في الثلاثين من العمر، تنمّ ملابسها على درجة عالية من الأناقة والأنوثة، وتنمّ نظراتها على درجة أعلى من الصرامة والحزم.. تكلّم المدير قائلا: "ابتداءً من هذا الأسبوع، سينطلق درس التاريخ والجغرافيا من جديد، مع الأستاذة الآنسة نجلاء.." استفاق عنفوان مراهقتنا لسماع كلمتي "آنسة" و"نجلاء"، فاشرأبّت أعناقنا، وانغرست أنظارنا في الأستاذة الجديدة. وربما شعرت هذه الأخيرة بحسّها الأنثوي بوَخَزات في كامل جسدها، فما كان لها إلاّ أن وضعت يدها على أعلى صدرها تتلمّس أزرار قميصها الجميل، في حين واصل المدير كلامه: "طبعا! لا أريد السماع بأيّ نوع من التشويش ومن العبث.. وملتفتا إلى القيّم العام، الذي أخذ في تحريك رأسه بالإيجاب والتدعيم.. سأُتابع هذا الأمر بنفسي!" قال هذا وقد جال ببصره عبر بعض رموز فصلنا ممّن لهم ذكر وصيط لدى الإدارة.

فجأة قطع الصمت المخيّم على الفصل صوت زميل لنا، كان بأقصى القاعة:
- " تَشَرّفنا!.."
وسرى عبر الصفوف تململ مصحوب بضحك مكتوم، ونزّت عيون بعضنا بالدّمع المنبئ بانفجار بركاني داخلي نخشى من انفلات بعض حممه من إحدى الفوهات فتصيبنا حتما.
فلقد كان "وَحْش" – وهي الكنية التي لصقت بزميلنا المرحّب بالأستاذة الجديدة - أكثرنا اهتماما بأحوال النساء، وأكثرنا حديثا عنهنّ ورغبة فيهنّ.. ومع ذلك فقد كان أقلّنا حظّا في كسب ودّ فتيات المعهد.. سُمّي "وحشا" لدمامة خِلقته ولبدائيّة خُلُقه: فلقد كان شديد السّمرة، خشنة قسماته، بدين، طويل الشعر، عدوّه المشط، بذيء كلامه، سيّئة طباعه.. فكنّا نخشى سطوته، ونتحاشى صحبته لما فيها من جلب لا مردّ له لأشدّ العقوبات المدرسيّة.. وأذكر أنّ فكرة تلقيبه بوحش، نبتت في ذهن مبتدعها على إثر درس في التاريخ حضرناه في بداية السّنة الدراسيّة، وكان موضوعه: "فترة ما قبل التاريخ"، وتحديدا "العصر الحجري"!

بعد لحظات طويلة كالدّهر، خيّم الصّمت من جديد، ونُكّست الرؤوس، في انتظار خطر محدق. تقدّم المدير خطوة، وألقى نحو مصدر الصّوت بنظرة تتطاير منها الحمم، ثمّ قال بنبرة هادئة، حانقة، متوعّدة: "أنت! خذ أدواتك وانتظرني خارج الفصل".. مهمه "وحش" بما يشبه الاعتذار والتبرير، ولكنّ المدير قاطعه وهو يقول من جديد وبنبرة أعلى: "أخرج!".. فما كان من التّلميذ إلاّ الإذعان.

تنفّسنا الصّعداء ونحن نعود إلى تمارين الرّياضيات العويصة.. وكانت في العادة هي مصدر همّنا الوحيد. ثمّ إنّ "وحشا" عاد قُبيل انتهاء الحصّة وقد بدت عليه آثار ما لاقاه في مكتب المدير، فلقد كان وجهه مبلّلا وعيناه منتفختان، وقد تدلّى رباط حذائه..

قال لي زميلي بالجوار، "مجقاص":
- لقد أذاقه "الفلقة".. فالمدير لا يعرف وسيلة للتأديب غيرها!
* * *
كانت زوجة مدير إعداديّتنا عراقيّة، ويبدو أنّ أستاذتنا الجديدة، وهي عراقيّة أيضا، إحدى قريباتها، ولذلك ذهب "وحش" ضحيّة مأساة تداخلت فيها الأبعاد التربويّة والروابط الأسريّة والمشاريع الوحدويّة.


(يتبع)

jeudi 9 octobre 2008

يوميّات مدرسيّة - 2- جيوغرافي


يوميّات مدرسيّة 2

جِيُغْرَافِي



صادف رسوبي تغييرا جذريّا في بعض البرامج والموادّ المدرسيّة، فبجرّة قلم وزاري تمّ تعريب مادّة الجغرافيا بعد أن كانت تُدرّس منذ سنوات عديدة باللّغة الفرنسيّة. وبذلك تسنّى لي أن أدرسها باللّغتين؛ وكانت أستاذتنا قد تعلّمت تلك المادّة بالفرنسيّة، ودرّستها طيلة سنوات بلغة فولتير، وها هي الآن مجبرة على تدريسها لنا بلغة الضّاد. كان ذلك عليها أمرا عسيرا، ولم يكن وضعها كامرأة حامل ليعينها على تلك المهمّة الشّاقة، لا سيّما وقد ضمّ فصلنا ذو الأربعين طالبا عددا لا بأس به من "العابثين"، كما وصفهم ذات يوم، أستاذ التربية الإسلاميّة. وكثيرا ما تشتدّ وطأة الدرس على أستاذتنا المسكينة، فتكثر أخطاؤها، وتتداخل عندها الفصحى ببعض الألفاظ العاميّة، فتزداد فورة الفصل بتأجيج من "العابثين"، فتتهاوى على كرسيّها، وراء المكتب، مستسلمة للقضاء، منتظرة صفّارة الخلاص.

دام هذا الوضع عدّة أسابيع، وذات صباح حظرنا لدرس الجغرافيا، ولم تحظر الأستاذة. أعلَمنا القيّم العام بأنّ أستاذتنا سيطول غيابها لأسباب صحّيّة، وبأنّ الإدارة بصدد البحث عن حلول لتعويضها، ودعونا الله خاشعين بأن لا تتوصّل الإدارة إلى حلّ!

وذات صباح كنّا منكبّين على امتحان في مادّة العربيّة، وإذا بباب الفصل يفتحُ، فيدخل مدير المعهد، مصحوبا بالقيّم العامّ، وعلى سحنتيهما علامات لا تُنبئُ بخير. وقف الجميع احتراما ورهبة، وعمّ صمت جنائزي. تحدّث المدير بنبرة يتخلّلها الحزم والصرامة: "يُحزنني أن أعلمكم بنبأ وفاة "مادام ج."، أستاذة التّاريخ والجغرافيا. وسيقع تعويضها في أقرب الآجال". خيّم على الفصل صمت رهيب، لم يتخلّله غير شهقات أستاذة العربيّة. ربّت المدير على كتفها بلطف أبوي لم نعهده فيه، وأشار إلينا بمغادرة الفصل بهدوء.

في الخارج، جلسنا ولم ينبس أحد منّا بكلمة واحدة، وكأنّ شعورا بالذّنب وبالندّم انتابنا جميعا. وانبرى محمد م. وافقا، وكان المتديّن الوحيد بالفصل، فقال برهبة وخشوع: "أدعوكم لقراءة سورة الفاتحة ترحّما على روح الأستاذة". وامتدّت الأيدي ونُكّست الرؤوس في خشوع صادق.

mardi 12 août 2008

تحت الشّمس - قصّة قصيرة جدّا








تحت الشّمس

بقلم سعيد محمد الجندوبي


رأت فيما يرى النّائم مدينة بها بنايات عالية تناطح بسطوحها السحب، ويجوس خلال شوارعها أُناس كأنّها تعرفهم، وهُم عراة، حفاة، يهيمون في كلّ صوب، بلا هدف..

فجأة، دوّت صفّارة إنذار رهيبة، تصدّعت لها الآذان.. خرجت على إثرها جحافل مُتراصّة الصّفوف، يرتدي أفرادها نفس الملابس الداكنة، وعلى رؤوسهم قبّعات سوداء لامعة، وقد غطّت وجوههم أقنعة مخيفة.. بعضهم حمل سياطا، والبعض الآخر هراواة.. ثمّ إنّهم طفقوا يضربون كلّ من طالوه من النّاس..

جرتْ هي مع الجارين بلا هدف، فإذا بلذعة سوط تلحس ظهرها كلسان من اللّهب.. أُغمي عليها..

* * *

عندما استفاقت وجدت نفسها على شاطئ البحر، وقد استقرّت الشمس في كبد السّماء فانزاح ظلّ الشّمسيّة، مبتعدا شيئا فشيئا عن جسدها المحمرّ.

mercredi 2 janvier 2008

حدّثيني عن الحبّ






حدّثيني عن الحبّ

بيار كورناي (1606-1684)

ترجمة سعيد محمد الجندوبي



ماركيز، إذا كان لوجهي

بعض سمات من الهرم

فلتذكري عندما يُدركك سنّي

أنّك لن تكوني أحسن حالا منّي.


فالزمان، على الجميل من الأشياء،

يروق له تسليط الهوان

والزمان سيجيد (حتما) إذبال ورودكِ

كما جعّد منّي الجبين.


ومسار الكواكب ذاته

يسطّر أيّامنا واللّيالي؛

شوهدتُ (في مضى) كما أنتِيَ اليوم،

وغدا، ستكونين كما أنا الآن.


ولكنّ لي بعض المحاسن

تبدو جليّة

لأنّني ما خشيتُ يوما

ممّا يخلّفه الزّمان من الدّمار.


تملكين كلّ ما نهوى،

ولكنّ ما تمقتين،

قد يُكتب له الدّوام

حينما يبلى ما تملكين.


بإمكان ما عندي إنقاذ جاهِ

لحظٍ يبدو لي جميلا،

وبعد ألف عام سيحمل بالأخبار

ما قد أحبّ فيك


لذاك القادم من الأجيال

الّتي تقيم ليَ وزنا

سوف لن تكوني ذات حسن

إلاّ بقدر ما قد قلت فيك من الكلام.


تدبّري، أيا ماركيز، يا ذات الجمال!

لإِنْ أخافتك شيبة شيخٍ،

فحريٌّ بك مغازلته،

إذا كان من أمثالي.

vendredi 7 décembre 2007

Ma voisine - Nouvelle de Ali Dou’âji (1909-1949)


Ma voisine

Nouvelle de Ali Dou’âji (1909-1949)

Traduite de l’Arabe par Saïd M. Jendoubi

L’appartement attenant au mien était inoccupé. Auparavant, un groupe d’étudiants y logeaient. Je rendais grâce à Dieu, en secret et à voix haute, depuis le jour où je les entendis dire qu’ils allaient partir et rendre le logement à son propriétaire. Et, quelle ne fut pas grande ma joie, lorsque j’ai vu le camion de déménagement chargé de tapis, de lanternes et de paniers de toute couleur et de toute taille, démarrer.

Nous sommes sauvés, grâce à Dieu, du voisinage des étudiants. Le quartier est désormais calme. Plus de cris, plus de disputes et plus de révisions produisant un même vacarme, au point que tu ne peux les distinguer, les uns des autres, et ce malgré la finesse de ton ouïe.

J’attendais avec une grande impatience la venue de mes nouveaux voisins ; le propriétaire du logement m’avait avisé qu’il s’agissait d’une famille qui ne suscite pas de tohu-bohu, qui ne révise pas de leçons et qui n’élève pas de chiens.

Mon attente n’a pas duré longtemps, quand arriva le facteur portant une lettre de mon ami (S) m’informant qu’il était agonisant. Sa lettre ne disait pas s’il était en état d’agonie ou en état de conflit. Mais, qu’il m’attendait impatiemment…

Je ne pu que relire la lettre. Puis, j’ai décidé de me rendre chez cet ami (agonisant) ; et mon ami, ce monsieur (S) vit à Bizerte. Rien n’est plus aisé que de s’y rendre, après que j’eues choisi l’automobile. La seule difficulté qui subsiste, c’est de trouver de quoi payer mon voyage.

J’ai quitté la maison, cessant ainsi de guetter le voisinage et d’observer [le harem] la gente féminine descendre d’un fiacre, sous l’œil inquisiteur d’un mari jaloux.

J’ai laissé sacrifié cette scène, et je suis allé chercher un homme de cœur, à la main généreuse, et qui accepterait de me prêter quarante francs – une somme dérisoire comme vous pouvez le constater. En effet, je trouvai ce que je cherchais chez un vieil israélite, qui se propose d’aider les indigents pour un modique taux d’intérêt à cinquante pour cent.

Quelle ne fut grande ma surprise, lorsque j’ai trouvé mon ami (S) en train de soigner son agonie, ou plutôt son rhume dans l’un des bars de la ville de Bizerte.

Je l’ai aussitôt informé de ce que m’avait coûté sa prétendue agonie, en argent et en déception [déception de rater l’arrivée du harem de mes nouveaux voisins] ; ma stupidité le fit rire et il fit signe au garçon qui resta à notre service une nuit et deux jours.

* * *

Le propriétaire de mon appartement me dit en rapprochant ses sourcils de son blanc turban :

- il faut payer ou quitter la maison !

- oui, répondis-je, je payerai si Dieu le veut !

- Si Dieu le veut… si Dieu le veut… tu n’as pas payé les trois premières mensualités sous prétexte que le voisinage des étudiants troublait le calme de monsieur. Et à présent, qu’est ce qui te dérange ?

- Ce que je n’ose te l’avouer !... c’est payer !

- Bien sûr… cela te contrarie… tu ne comptes tout de même pas t’approprier la maison avec la méthode de « je ne paye pas de loyer » ?

- Je ne tiens pas à devenir propriétaire de cet appartement délabré, alors que je possède suffisamment de palais au paradis éternel.

- Et maintenant ?

- Écoute, cher oncle… maintenant que vous nous avez débarrassé du vacarme des étudiants, et que notre nouvelle voisine est une femme si charmante ? je payerai ce que je dois payer… mais pitié ! gardez donc cette quittance dont je solderai le montant dans trois mois au plus tard.

J’ai oublié de dire que ma voisine qui a emménagé le jour où je me suis absenté de la capitale, était, « selon les dires du propriétaire », une suissesse. Elle a la trentaine, ses cheveux sont blonds et elle n’est pas descendue d’un fiacre sous le regard d’un mari jaloux, mais qu’elle est divorcée et follement amoureuse du soleil africain.

* * *

Journée du 12 mai :

Hier, j’ai appris de ma voisine qu’elle n’était pas d’origine suisse. Tout ce qu’il y a, est qu’elle était en compagnie d’un richissime suisse, qui l’avait habitué à une vie fastueuse, [et qui lui a appris] le ski et le parler avec un accent allemand. En ce qui la concerne, elle est, cent pour cent, portugaise, elle est très admiratrice de ma peau brune et de mes cheveux noirs et frisés et elle désire acheter un manteau en fourrure, à 75 francs !

Ce matin, je lui ai acheté ce beau manteau. Le vendeur nous a fait une ristourne sur le prix. « C’est une bonne affaire ! » dit-elle en réceptionnant le cadeau… comme c’est joli d’entendre « merci », avec l’accent portugais (je veux dire allemand). J’aurai voulu lui acheter un deuxième manteau, à condition qu’elle me dise encore une fois, et avec la même douceur, le mot « merci ».

* * *

Journée du 15 mai :

J’invitai la dame à déjeuner chez moi ; elle accepta avec sa bonhomie toute suisse. Elle était subjuguée par le plat de ‘osbâne[1], ce qui provoqua, un peu, ma jalousie ; et puis, elle aima la kanouita après que j’eusse mis en exergue sa valeur historique : je dis qu’elle fut confectionnée depuis cent vingt ans pour le compte de l’un des rois de Kairouan !

Dieu merci, ma mère ignorait tout de la langue française ; autrement elle n’aurait jamais accepté que j’augmente ainsi l’age de cet objet.

* * *

Le propriétaire de mon appartement :

- Les flous !!! Les flous.

Moi :

- !... les flous !!!

Le propriétaire de mon appartement :

-… Tu payes ou je saisie !

Moi :

- Mais qu’est-ce que tu veux saisir ?

Le propriétaire de mon appartement :

- Les meubles bien sûr.

Moi :

- Fais donc.

Le propriétaire de mon appartement :

- Qu’est-ce que tu insinues ? Bien sûr que je vais saisir.

Moi :

- Je t’ai dit fais donc, f…ai…s… d… on…c, saisie tout ce qui nous reste… saisie le kanoun[2] et le réchaud… ha… ha… ha… !

Le propriétaire de mon appartement :

- C’est cela donc le culot dont parle dont on parle ! C’est cela le vrai culot ! Le premier trimestre n’a pas été payé parce que monsieur est gêné par le voisinage des étudiants. Le second trimestre, non plus car il était absent de la capitale et le troisième… je vais porter plainte, et tu quitteras le logement, avec l’aide de Dieu, humilié et tes effets saisies. J’ai dit que je vais porter plainte… et je le ferai !

Moi :

- Non ! Ne le fais pas.

Le propriétaire de mon appartement :

- Et pourquoi ne devrai-je pas le faire ? Tu verras !

Moi :

- C’est dans ton intérêt de ne pas le faire. Fais le et je demanderai d’être dédommagé.

Le propriétaire de mon appartement :

- Quoi ? Dédommagé ? Un mur t’est tombé dessus ?

Moi :

- C’est une vipère qui m’est tombée dessus ! As-tu compris ? Une vipère suisse ou portugaise… elle a englouti tout ce que je possède et, tu en es la cause !

Le propriétaire de mon appartement (affolé) :

- …

Moi (encouragé par son affolement) :

- Oui toi ! Tu n’as pas dit qu’elle était la veuve d’un marquis hollandais ? Tu ne m’as pas répondu le jour où je t’ai questionné à son propos qu’elle était la fille du roi des clous et qu’elle était son unique héritière ? Tu ne m’as pas raconté tous cela, alors que la vérité est qu’elle est à moitié folle et qu’elle ne possède que son visage pâle et sa trousse de toilette ? C’est cela la fille du roi des clous ? Elle n’a laissé dans mon appartement qu’un seul clou fabriqué dans les usines de monsieur son père ! Et ce clou est là… j’y ai accroché un tamis. S’il te plait, garde la quittance que je payerai le trimestre prochain. À moins que le futur locataire de l’appartement voisin ne soit une douce voisine de cette trempe.

(1936)



[1] Tripes farcies de riz, persil, foie et autres abats ; se mangent principalement avec du couscous.

[2] Un brasier en terre cuite qui sert à réchauffer et à préparer le thé.

samedi 1 décembre 2007

Le Lac par Lamartine... Traduction de S. Jendoubi



البحيرة

للشاعر الفرنسي لامارتين 1790-1869
نقلها إلى العربيّة سعيد محمد الجندوبي

عندما كتب لامارتين "البحيرة"، كانت حبيبته جولي لا تزال على قيد الحياة، وإنّما أجبرها مرضها القاتل على ملازمة باريس. كان الشاعر إذًا وحيدا، في مكان لقائهما المفضّل، وكان مشهد "بحيرة البورجيه" يبعث في نفسه شعورا بالحنين، وكانت ذكريات سعادته المهدّدة تدفعه للتعبير عن قلقه وخوفه أمام "هروب الزمن"، وكذلك عن رغبته الجامحة في تخليد حبّه، على الأقل بالذكرى. فهذه القصيدة إذًا مرتبطة بأحداث محدّدة. ومع هذا فلامارتين يتحدّث بلغة صادقة و موغلة في الإنسانيّة، بحيث أصبحت «البحيرة" قصيدة خالدة، تتناول مسألة قلق الإنسان أمام القدر، وكذلك شوقه لسعادة وحبّ سمتهما الدوام والخلود.

هكذا، يُلقى بنا دوما نحو سواحل جديدة،
وفي الليل الأزليّ نُؤخذ بدون رجعة،
فهل بمقدورنا يوما، على سطح محيط الدهور
إلقاء المرساة ولو ليوم؟

ألا يا بحيرة! ها هو الحول قد دار
وعند الأمواج الحبيبة التيّ كانت من جديد ستراها،
أُنظري! ها أنا اليوم جئتُ وحيدا، لأجلس على تلك الصّخرة
الّتي طالما رأيتِها جالسة عليها!

كنتِ تهدرين هكذا تحت هذي الصخور الغائرة؛
هكذا كنتِ تتحطّمين على جُنوبها الممزّقة؛
هكذا كانت الريح تلقي بزبد أمواجك
على ساقيها المحبوبتين.

هل تذكرين ذات مساء؟ كان قاربنا يجري بصمت؛
ولم يكن يصلنا من هناك.. من بعيد.. فوق الموج وتحت السماوات،
غير صخب المجدّفين، وهم يضربون بإيقاع،
أمواجك المتناغمة

ومن الساحل المفتون، علت فجأة بالأصداء
نَبَرات، لا عهد للأرض بها
فأنصت الموج، ومن الصوت الحبيب
تناثرت الكلمات:

أيا دهر، رويدك! وأنتنّ، أيّتها الساعات الخليلة
قفن!
لكي ننعم بأجمل أيّامنا
والنّعيم محكوم دوما بالزّوال!

كم من البؤساء في هذي الأرض يستجدونك
أطلق عنانك من أجلهم؛
خذ مع أيّامهم مآسيهم التي باتت تنهشهم؛
وانسَ السعداء

لكن، عبثا أسأل، من الوقت المزيد
يفلت الزمن منّي.. يفرّ؛
أقول لهذه اللّيلة: "تمهّلي!"؛ والفجر
سوف يبدّد الدّجى.

فلنعشق إذًا! فلنعشق! وبالسّاعة الهاربة،
هيّا بنا ننعم!
ليس للإنسان مرفأ، ولا للزّمان ساحل؛
فعجلة الزمان تدور ونحن نمضي!

ألا أيّها الدهر الحاسد، هل لساعات النشوة،
عندما يسقينا الحب السعادةَ بدون حساب،
أن تَطيرَ بعيدا عنّا، بسرعةِ
أيّام الشّقاء؟

ماذا! ألن يكون بمقدورنا أن نستبقي منها الأثر؟
ماذا! ولّت إلى الأبد؟ ماذا! ضاعت كلّ تلك السّاعات؟
هذا الدهر الّذي أوجدها، هذا الدّهر الّذي يمحيها،
أفَلنْ يعيدها لنا من جديد؟

أيّها الأزل، أيّها العدم، أيّها الماضي، أيّتها اللّجج السّحيقة،
ماذا ستفعلون بالأيّام التي قد ابتلعتُم؟
تكلّموا! هل ستعيدون لنا تلك النّشَوَات الكبرى
الّتي قد خطفتم؟

أيتها البحيرة! أيّتها الصّخور الصمّاء! أيّتها الكهوف! أيّتها الغابات الحالكات!
أنتنّ يا من يرعاكنّ الزمان.. بل قد يبعث فيكنّ الشباب،
احفظن من هذي اللّيلة.. احفظي أيّتها الطبيعة الغنّاء،
على الأقلّ، الذكرى!

لِتكن في سكونكِ، لِتكن في عواصفكِ،
أيّتها البحيرة الجميلة! وفي منظر تلاّتك الضاحكات،
وفي صنوبركِ الدَّجِيّ، وفي صخورك المتوحّشات،
المعلّقات فوق مياهك!

لتكن في هبّات نسماتك المرتعشة،
في لغط ضفافكِ وهي تردّده بالأصداء،
في ذاك النّجم، الفضيّ جبينه، ينشر ضياءه على سطحك
بلألئه الرّخو!

ولتقلِ الريح المتأوّهة، وليقل القصب المتنهّد،
وليقل شذى أريجكِ،
وليقل كلّ ما نسمع، وكلّ ما نرى، وكلّ ما نتنفّس،
ليقل كلّ الوجود: " لقد أحبّا"!


jeudi 22 novembre 2007

Publication


Ce matin je viens de recevoir un email de mon ami le journaliste tunisien Salah SOUISSI, m'informant qu'une de mes nouvelles vient d'être publiée par le journal arabe "Azzaman". Vous trouverez ici le lien relatif à cette publication :

http://www.azzaman.com/pdfarchive/2007/11/21-11/P10.pdf

jeudi 1 novembre 2007

Version française et trduction polonaise de "Vision"


Vision


Dans un cauchemar, elle voit un
cortège funèbre... son propre
enterrement.
Terrifiée, elle se réveille en
sursaut.
Sa tête cogne le plafond.
Elle ouvre grand les yeux, mais ne
distingue rien, dans la nuit noire.
Elle descend du côté droit... un
mur la rebute.
Sur son flanc gauche... un mur
aussi.
Son souffle s'arrête.
Et, son cri se rétracte.


Wizja

Autor: Sa’id Muhammad Al-Dżandubi
Przekład: dr Yousef Sh’hadeh

Jak to się zdarza śpiącym, widziała we śnie swój własny pogrzeb… Obudziła się zalękniona z powodu strasznego koszmaru… Jej głowa zderzyła się z sufitem… Otworzyła oczy, ale nic nie widziała… Obróciła się na prawy bok, a ściana odepchnęła ją… Obróciła się na lewy bok… Ściana także… Jej oddech zamarł… Jej krzyk powrócił do niej.

mardi 30 octobre 2007

"والنخلة أرض عربية.."



"والنخلة أرض عربية.."

قصة قصيرة بقلم سعيد محمد الجندوبي

إلى مظفر النواب.. هناك مع الخالدين

حدائق فيلاّ بورقيزي, روما, صائفة سنة --198


ككلّ خميس, غادرتُ شقّة السّيّدة روزانا بلاّلونا على السّاعة الثّانية بعد الزّوال. كان كلّ شيء على ما يرام. تناولتِ السّيّدة ذات الثّلاثة وسبعين خريف, الغداء وكذلك جرعة وبضعة حبّات من دوائها اليومي, ثمّ اصطحبتها نحو مكانها المفضّل, أريكة وثيرة قبالة التّلفاز. كانت على مقربة من يدها اليمنى, طاولة صغيرة وُضع فوقها آخر ما أفرزته التّكنولوجيا الحديثة من وسائل الاتصال بالعالم الخارجي: الهاتف, آلة التّحكّم عن بعد, للتّنقّل عبر قنوات الشّاشة المتعدّدة, وكذلك زرّ أحمر يمكنها عند الضّغط عليه تنبيه رجال النّجدة, إذا ما اقتضى الأمر ذلك.
قبل مغادرة الشّقة, ألقيتُ نظرة أخيرة على المطبخ. كان كلّ شيء في مكانه. الصّحون مغسولة, وكذلك بقيّة الأواني. وحوض الإينوكس ينمّ بريقه على أعلى درجات النّظافة. أنا فخورة بنفسي اليوم...
في الشّارع الطّويل فيال ديلّونيفرسيتا, توقّفتُ برهة عن السّير أمام المحطّة وتساءلتُ بتردّد: "هل أنتظر الباص, ربّما لعشرين دقيقة أخرى؟ ثمّ إنّه قد يأتي مكتظّا!... لا, سأمشي... أريد أن أفقد المزيد من الكيلوغرامات".
وهكذا انسابت رندا, عبر شوارع المنطقة الجنوبيّة لمدينة روما, تلك الشّوارع الأنيقة, العريضة, الهادئة. وما أن وصلت إلى مدخل الحديقة الضّخم, حتّى اتّجهت عبر طريق طويلة وملتوية إلى مكانها المفضّل: مقعد خشبيّ داكن الخضرة, يقع تحت شجرة زيزفون فارعة غصونها, وارفة أوراقها, مغدقة بجانب وافر من ظلالها على البحيرة فتكاد تلامسها.
خلعت رندا حذاءها ذو الكعب المتوسّط العلوّ, ومدّت ساقيها الطّويلتان إلى الأمام, وأرخت برأسها إلى الوراء, كأنّها تحاول أن تتمطّى سرا. وضعت بجانبها على المقعد كتابا مغلقا, وأغمضت عيناها في لحظة استرخاء تسبق الغوص في بحر الحروف والكلمات. كانت بين الفينة والأخرى ترفع رأسها, لتتحرّر من عمليّة فكّ تلك الرّموز الصّغيرة السّوداء, فتضع الكتاب على صدرها وتترك لعينيها حرّيّة اللّعب مع أشعّة الشّمس الذّهبيّة المنعكسة على مياه البحيرة.
لاحظت, خلال التفاتة عفويّة نحو الجانب الأيمن, وجود شابّ جالس مثلها على مقعد قبالة البحيرة, تفصله عنها بضعة أمتار. كان هو الآخر يمسك بكتاب؛ ولكنّ الشّيء الذي استرعى انتباهها أنّه كان يسترق النّظر إليها. فكلّما توقّفت عن المطالعة, أغلق هو الآخر كتابه, وفعل ما كانت تفعله: تأمّل ذلك الامتداد المائي. وبينما كانت رندا منغمسة في القراءة, غير آبهة لما حولها, أخرجتها نبرة رجاليّة من أحلام الكتاب. اقترب ذلك الشّاب منها وبغمغمة التّردّد والخجل ألقى عليها السّلام:
- "بُوُون دجيورنو سينيوريتا!
- بُووُن دجيورنو.
- هل يزعجكِ أن أجلس بجانبكِ؟"
نَظرتْ إليه بنوع من الغرابة, أتبعتها ببسمة غامضة, ثمّ أفسحت له مكانا على المقعد قائلة:
- "لا!.. هذا لا يزعجني.. إنّه مقعد عمومي".
"تُرى ماذا يمكن أن يكون حكمها على ما أنا بصدد فعله؟ هذا عربيّ آخر يحاول بطريقة ركيكة معاكستي! أنا متأكّد أنّها تفكّر كذلك في هذه اللّحظة"...
بالفعل, لم يكن تخمينه بعيدا كلّ البعد عمّا كان يجول بخاطرها. لم ييأس. استجمع كلّ ما أوتي من شجاعة وقال لها:
- "أَ.. هل.. هل أنت عربيّة؟"
وكانت رندا قد عادت إلى كتابها.
- "نعم! وهل يخفى هذا؟"
فوجئ الشّاب بسرعة الجواب وبحَدّته القاطعة, وأخذ يفكّر فيما يمكن قوله.
كانت رندا بالفعل, ذات ملامح جليّة العروبة. شعر غزير يكاد سواده يستحيل, تحت أشعّة الشّمس, إلى نوع غريب من الزّرقة الداكنة. حاجبين أسودان فُطرا على دقّة وجمال الرّسم, تنبعث من تحتهما نظرات يتخلّل السّواد فيهما حدّة وسحر لا يمكن مقاومتهما إلاّ بتجنّب النّظر فيهما بدون إذن مسبق.
- "أنا أيضا.. عربي".
واصلت رندا القراءة كأنها لم تسمع ما قاله.
- "هذا بالفعل يوم من أيّام الصّيف.. أليس كذلك؟
- نعم!
- هل أنتِ طالبة؟
- نعم!
- الظّاهر أنّي أزعجتكِ.. إذا أردتِ أن أذهب, فسأفعلُ ذلك؟
- هذا شأنكَ! " ثمّ أضافت بنبرة أكثر هدوء: "لستَ بمزعجي.."

استشفّتْ رندا, بحسّها الأنثوي الثّاقب, من ارتباك وخجل مخاطبها أنّ نيّة المعاكسة, حتّى وإن وُجدت لديه, فهي لطيفة ومهذّبة وشديدة الخفاء. فاستفزّته قائلة:
- "أنتَ كعشرات من أمثالك, ممن يرون في كلّ فتاة منفردة, عصفورا قابلا للاصطياد. أليس كذلك؟"
احمرّ وجه الشّاب ووجم عن الكلام.. فهو في قرارة نفسه لا يعتبر ما قالته بعيدا عن الواقع. ولكنّه أجابها مبتسما ومحاولا إخفاء اضطرابه:
- "لا! المعذرة.. أنتِ في هذا مخطئة... فأنا لا أريد معاكستك فضلا عن إزعاجكِ.
- كن صادقا ولو للحظة... لماذا تحاول تجاذب الحديث مع فتاة لا تعرفها ولا تعرفك؟
- هك.. هكذا.. لا لشيء.. صدّقيني.. أنا لست من هواة معاكسة الفتيات. وفي كلّ الأحوال فأنا لا أحسن فعله!
- فعلا في هذا أصدّقك!" وانسابت على شفتيها ضحكة مزيجها السخرية اللّطيفة المازحة والاعتذار عليها. وابتسم الشّاب أيضا.
- "إذا لم تكن بصدد معاكستي فما الذي جاء بك إذا؟
- تريدين الحقيقة؟
- لا أريد غيرها
- كنت أقرأ قصيدة لشاعر عربي, لا أدري إن كنتِ تعرفينه, ووصلتُ إلى هذا البيت: "والنّخلة أرض عربيّة..." وفجأة رفعتُ رأسي فرأيتكِ تستعدّين للجلوس على مقعدكِ هذا, فقلت لا شعوريا: "وأنتِ أرض عربيّة"! ضحكتْ رندا وسألتْ:
- "من الشّاعر؟
- مظفّر النّواب... شاعر معاصر, من العراق... إنّه شاعر ملتزم.
- لم أسمع به قبل اليوم... أعترف بأنّ ثقافتي الأدبيّة محدودة جدّا...
- ومع هذا أراكِ تحبّين المطالعة.
- أتظاهر بذلك... حتّى أبدو مثقّفة!"

انقطع الكلام بينهما, وساد صمت لا يقطعه إلاّ الحوار الجميل الدّائر بين سكّان الحديقة من العصافير المتعدّدة الأعراق والأجناس, يؤمّن له خرير شلاّل اصطناعي صغير نوعا من الإيقاع المتواصل. في غمرة هذه الأجواء السّنفونيّة, أنطلق من شفتيهما في ذات الوقت, السّؤال نفسه:
- "ما اسمكَ؟... ما اسمكِ؟"
وضحك الاثنان ضحكة صافية, بريئة, متواصلة. كلّما حاول أحدهما التّوقّف عن الضّحك, والاعتدال في الهيئة من جديد, إلاّ واستفزّه منظر الآخر وهو يبذل نفس الجهد.
* * *
مرّت ساعتان أو أكثر, وهما على نفس الحال. وضعا كتابيهما على جانب من المقعد وانغمسا في أحاديث لا نهاية لها, ولا موضوع يربط بينها, تتخلّلها بين الفينة والأخرى ضحكات بريئة, فانقباض أسارير, فدموع تترقرق في عينيهما, فصمت, فضحك من جديد, وهكذا إلى أن نُبِّها من قِبَل حرّاس الحديقة بأنّ الأبواب ستغلق بعد ربع ساعة.
"- يا إلهي لم نشعر بالوقت يمرّ!"... قالتها رندا متأوِّهة وهي تضع حذاءها.

في الباص, لم يتبادلا الكثير من الكلام. اكتفيا ببعض النّظرات المسترقة, المتعجّلة, والجاهلة لما تريد, والّتي تنتهي أحيانا بابتسامة منقذة.
نزلت رندا عند محطّتها, وواصل الشّاب رحلته. امّحت كلّ الصّور من مخيّلته, إلاّ صورة رندا وهي تودّعه, بصوتها العذب, قائلة قبل أن تُغلَّق أبواب الباص:
- "تشاو.. مع السّلامة.. لا تنسى!
- لا أنسى!؟.. ماذا؟
- النّخلة!
- آه.. والنّخلة أرض عربيّة.. "